إدارة السياسات السكانية والهجرة

برنامج المرصد
العربى للشباب
     
 

كلمة الدكتورة سيما بحوث

قمة الكويت كانت فرصة حقيقية للاستماع لصوت الشباب العربي 

القمة الاقتصادية والتنموية الاجتماعية بالكويت حدث غير مسبوق في تاريخ القمم العربية، ليس لتخصيصه لقضايا التنمية، وإنما لاهتمامه المركز وعلى نحو واضح بالتنمية الاجتماعية وقضاياها. ذلك المكون التنموي الهام الذي أفضى إغفاله في فترات سابقة إلي تعثر غير قليل من برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية. فالانتاج الاقتصادي بكل مجالاته وأهدافه يتوقف على خصائص رأس المال البشري، التعليمية والمهارية والصحية والقيمية، بما في ذلك قيم الإتقان والجودة وقيم الاستهلاك والإدخار. لقد حقق كثير من بلدان الجنوب طفرات تنموية نتيجة لإدماجها الأبعاد الاجتماعية في المركب التنموي الشامل خاصة تركيزها على قضايا الشباب والمرأة والمجتمع المدني. وقضايا الفقر والتفاوتات الاجتماعية والجهوية بين الريف والحضر.

لقد كانت جامعة الدول العربية منذ البدء في التخطيط لهذه القمة، حريصة كل الحرص على أن تهتم القمة بالقضايا والتحديات الاجتماعية التى تواجه المواطن العربي وتحول دون تمتعه بمستويات نوعية وراقية للحياة، ومن ثم كان اهتمام كل إدارات القطاع الاجتماعي، بدراسة قضايا اجتماعية أساسية كالتعليم والبحث العلمي والصحة والفقر وغيرها وقضايا تبدو فئوية لكنها ذات تأثيرات شاملة في أحوال المواطنين خاصة قضايا الشباب وما يتعلق بتشغيله ومواجهة بطالته وإتاحة فرص مشاركته في مشروعات التنمية وبرامجها، ويهمنا في هذا السياق أن نؤكد على مغزى المشاركة الأولى غير المسبوقة للشباب العربي في أعمال القمة التي كانت فرصة حقيقية للإستماع لصوت الشباب العربي، وتعبيره عن آرائه وطموحاته المستقبلية أمام متخذي القرار على أعلى مستوى عربي. لقد اعترف المشاركون بالقمة والمتابعون لأعمالها وقراراتها على أن الحضور الشبابي بالقمة قدم نموذجاً شبابياً فاعلاً وملتزماً بقضايا أمنه العربية وقضاياه التى كانت قضايا التنمية العربي وعلى نحو حصر (التعليم/ والبطالة/ المشاركة ...إلخ)، وأن مشاركتهم كانت إضافة فعلية تجعلنا جميعاً أكثر ثقة في المستقبل العربي، باعتبار الشباب هم كل هذا المستقبل.

لقد كانت سعادتنا بقرارات القمة جملة وتفصيلاً على مستوى الحدث، كما أنها وضعتنا أمام مسئوليات كبيرة، تتطلب منا جهوداً ورؤية متواصلة تتطلب للمساهمة في تفعيل تلك القرارات والمشاركة في تنفيذها. وكان من بين أهم القرارات ذات الصلة بالقطاع الاجتماعي التى وردت في إعلان القمة:

  • التأكيد على التكامل الاقتصادي والاجتماعي باعتباره هدفاً تسعى إلى تحقيقه كل الدول كما يسعى العمل العربي المشترك على تحقيقه.
  • التأكيد على تحقيق أهداف التنمية البشرية متواصلة متجددة في سياق بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية، توسيع نطاق وفرص تمكين المرأة والشباب وتوسيع فرص العمل أمامهم. ذلك لأن الأهداف الانمائية للألفية توصفت بالشمول وأن تحقيق بعضها يدعم تحقيق الأهداف الأخرى فضلاً عن اعتمادها على أهداف كمية قابلة للقياس والمتابعة والتقويم ولهذا تلك الأهداف يمكن أن تكون إطاراً عاما يسترشد به في إنتقاء المشروعات والبرامج الاجتماعية.

كما وردت في بيان القمة فقرات خاصة للتعليم والتدريب والبحث العلمي والحد من البطالة وعلى مستوى بعض الفئات والشرائح الاجتماعية كقضايا المرأة وتفعيل مشاركة الشباب في مشاريع التنمية وقضايا الهجرة خاصة ربط الكفاءات المهاجرة بالوطن الأم، وغيرها من القضايا الاجتماعية الملحة.

    وسوف نكون حريصين كل الحرص على اغتنام الفرصة التاريخية بالإعداد العلمي الواقعي لترجمة القرارات إلي خطط عمل محددة زمنياً ومن حيث الأهداف وبلورتها من خلال مشروعات التنمية الاجتماعية وبرامجها لكى نثبت أن الكفاءة الاجتماعية دعم أكيد للكفاءة الاقتصادية وأن التكامل الاجتماعي العربي، دعم أكيد للتكامل الاقتصادي العربي.

     وأود بهذه المناسبة أن أنوه بالجهد المتميز الذي قام به شباب اللجنة الاستشارية لبرنامج "المرصد العربي للشباب" الذي تنفذه إدارة السياسات السكانية والهجرة بالجامعة العربية، هذا البرنامج الذي نجح في بلورة رؤية تنموية للعمل العربي المشترك في تعامله مع قطاع الشباب للسعى لإحداث نقلة في السياسات الوطنية والإقليمية العربية المعنية بالشباب نحو إيجاد البيئة الداعمة لتمكينهم وتفعيل مشاركتهم في صياغة السياسات والبرامج والمشروعات التنموية ذات العلاقة بقضاياهم وتنفيذها.

    أملي أن يتكرس هذا التقليد في التحاور بين القادة الشباب والقادة والمسئولين العرب، وأن تتعزز المعرفة بقضايا الشباب عبر الاستماع لأصواتهم وأن تتفعل أدوارهم وأدوار مؤسساتهم الحكومية وغير الحكومية في مختلف جهود التنمية القطاعية والكلية، القطرية والعربية. لاشك أن قمة الكويت وخطة العمل الصادرة عنها قد رسمت التوجهات الأساسية لإنطلاقة جادة نحو تحقيق هذه الأهداف ضمن رؤية عربية استراتيجية في إطار مقاربة كلية وضمن شراكة واسعة.

 

الشركاء : ينظم هذا اللقاء بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان

 
 
 
 
 
 
     
©جميع حقوق محفوظة لإدارة السياسات السكانية والهجرة - جامعة الدول العربية 2009