إدارة السياسات السكانية والهجرة

برنامج المرصد
العربى للشباب
     
 

كلمة الشباب العربي

قدمت الجلسة الثامنة للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية:

ذات يوم، اجتمعت ثلاث كلمات، كلمة عربية وكلمة عبرية وكلمة بلا معنى.
قالت الكلمة العربية:" أنا كلمة عربية. أنا التي سجلت تاريخ العروبة منذ الجاهلية. أنا التي بعثت الحماس في قلوب العرب حين هتفوا بي. تسللت بألم من فم فلسطيني يحتضر ولم يستطع المسكين أن يطلقني في الفضاء فتفتتت متسربة بين الدماء والصرخات وحملتني الرياح وهكذا وصلت إلى هنا."
قالت الكلمة العبرية:" وأنا كلمة عبرية. أنا التي كُتب بي أول الكتب المقدسة وأولى التعاليم والقيم السماوية. تعبت وأنا أبحث عمن يقولني ثم رحلت لما بلغني اليأس وهكذا جئت من هناك."

نظرت الكلمة الفارغة من حولها وتساءلت في حيرة وذهول:" أما أنا فلا أدري من أنا ولا أعلم أين كنت وكيف جئت إلى هنا."
ابتسمت الكلمة العربية وقالت:" تعالي معي وكوني عربية. العرب يحبون الكلمات. انضمي إلي وستُمَعّنك الهموم والأحزان."
استطردت الكلمة العبرية:" بل تعالي وارحلي معي. ستكونين كلمة عبرية يسمعك كل العالم. انضمي إلي وستُمَعّنك الآذان الصاغية."

ترددت الكلمة الجوفاء واحتارت. لم تدرك اختلاف معانيهما ولا معنى اختلافهما. كانت كل من الكلمتين المشحونيتن بالمعاني تؤكد أنها الأحسن والأفضل والأسمى حتى تحوّل النقاش إلى شجار عنيف أفقدهما حروفهما. صارت الكلمتان ناقصتين وتبخرت معانيهما في الفراغ…
رحلت الكلمة الجوفاء تبحث عن معنى. اعترضها بحر عميق مليء بكلمات من كل لغات العالم تسبح وتلعب بحروفها وتتبادل العبارات والجمل. بدا البحر مشبعا بالمعاني والأحلام ولحظات السعادة. بدا العالم جميلا فابتسمت الكلمة الجوفاء ورمت بنفسها في البحر.

هذه قصة كتبتها السنة الماضية، وفي هذه السنة الجديدة نريد نحن الشباب العرب أن نكتب قصة جديدة.. قصة لا تتناثر فيها الكلمة العربية ولا تفقد معناها.. قصة شباب لا تدور حياته في حلقة مفرغة من متابعة حلقات المسلسلات حتى يفرغ مسلسل حياته هو من المعنى.. قصة شباب لا يكتفي بتحصيل الكؤوس وإنما يعلي من شأن العقول والنفوس.. قصة شباب لا يقف على أطلال أمجاد العرب وإنما.. يقف ليصنع تاريخا جديدا للعرب.
اليوم نرغب في أن نكتب قصة شباب تنمى إمكانياته وتحتضن مواهبه وتدرب قدراته ليلعب دورا قياديا في صياغة السياسات الشبابية وتنفيذها وتقييمها.. قصة شباب عربي لا تنحصر مسؤوليته في إرسال المطالب والتوصيات وبحث الحلول ورصد الواقع المرير وإنما تشمل الشراكة في اتخاذ القرار وصناعة التغيير.
الآن نود أن نكتب قصة عن بحر لا من الكلمات، ولا من جثث الشباب المرمية على شواطئه، ولا من أحلامهم الغارقة في رحلة البحث عن الضفة الأخرى، ولا من سراب الالدورادو الذي سكن عقولهم، بل بحر يلون حياة هؤلاء الشباب بالأبيض ويتوسط الجسر الذي بينهم وبين الشباب الآخر كما في منتدى الشباب العربي لجامعة الدول العربية قبل ثلاث أشهر في الأردن وفي برامج أخرى شارك فيها الشباب الحاضر اليوم للإعداد لجيل جديد من الشباب المدرب، المتطوع والواعي بهمومه ومشاكله.
هذه قصة شباب عربي نحب أن نكتبها شبابا اليوم ونقرأها قادة الغد للأجيال القادمة فهل تشاركوننا أنتم المسؤولون عن الشباب في تحويلها من قصة على الورق إلى رؤية عربية متكاملة ترسخ في استراتيجياتها ضرورة تمكين الشباب وتفعيل مشاركته؟
لكل قصة نهاية ولكن في الحياة كل نهاية تعلن بداية. لذا دعونا نسألكم في نهاية كلمتنا أو قصتنا هذه، لماذا يعيش الشباب العربي دون أن يحلم، أو يحلم دون أن يعيش؟ هل نمكّن الشباب من صعود القمم أم نكتفى بحضوره القمم؟ لماذا يضيع الشباب العربي بين كلمات الكلمات والوعود والخطابات المثالية ثم يغرق في فوضى حياتنا الواقعية؟ أسألكم سادتي، لماذا تدفن طموحات الشباب في ذاكرتهم ولا تطفو على سطح واقعهم؟ ألم يحن الوقت تدعيم التواصل بيننا ورفع العراقيل والحدود عن الشباب الفاعل لتبادل التجارب وتوحيد الجهود؟ أسأل الذهن الشاب في داخلكم، هل يسعنا اليوم ومن خلال هذه القمة أن نتعاون في إطار برنامج المرصد العربي للشباب على تحقيق شراكة فعلية بين القادة الشباب بطاقاتهم وقدراتهم والقطاع الخاص والعام بآلياته وبرامجه؟ نسألكم ونحن اليوم نتحدث عن الشباب، هل نترك الشباب العربي موضوع حديث أم نجعل منه صانع حدث؟

قدمت الكلمة من قبل
سمر سمير المزغني
اللجنة الاستشارية الشبابية
لبرنامج المرصد العربى للشباب / القمة العربية

 

 

 
 
   
 
 
 

تقرير حول
آراء واتجاهات ومقترحات الشباب للقمة التنموية نتائج استشارة مع الشباب العربى

 
 
 
 

اللقاء الأول للإعداد للقمة

  • نشرة أخبار الشباب عدد خاص حول اللقاء
  • إعلان القاهرة
  • ألبوم صور
  • فليم خاص عن اللقاء
 

الشركاء : ينظم هذا اللقاء بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان

 
 
 
 
 
 
     
©جميع حقوق محفوظة لإدارة السياسات السكانية والهجرة - جامعة الدول العربية 2009